الثعلبي
11
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
خلق لأجلكم من الدواب والأشجار والثمار وغيرها فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ نصب على الحال . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا يعني السمك وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً يعني اللؤلؤ والمرجان . روى حماد بن يحيى عن إسماعيل بن عبد الملك قال : جاء رجل إلى ابن جعفر قال : في حليّ النساء صدقة ؟ قال : لا ، هي كما قال الله : حِلْيَةً تَلْبَسُونَها . تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . قال ابن عبّاس : جواري . سعيد بن جبير : معترضة . قتادة ومقاتل : [ تذهب وتجيء ] « 1 » مقبلة ومدبرة بريح واحدة . الحسن : مواقر . عكرمة والفراء والأخفش : شقاق يشق الماء بجناحيها . مجاهد : يمخر السفن الرياح ولا يمخر الريح من السفن إلّا الملك العظيم . أبو عبيدة : سوابح . وأصل المخرّ الدفع والشق ، ومنه مخر الأرض ، ويقال : امتخرت الريح وتمخّرتها ، إذا نظرت من أين مبعوثها ، وفي الحديث : « إذا أراد أحدكم البول فليمتخر الريح » « 2 » أي لينظر من أين مخرها وهبوبها فيستدبرها حتّى لا يرد عليه البول . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني التجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني لئلّا تميد بكم ، أي تتحرك وتميل ، والميل : هو الاضطراب والتكفّؤ ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر : ميد . قال وهب : لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتمور ، فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرّة أحدا على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر الملائكة ممّ خلقت الجبال . وقال علي ( رضي اللّه عنه ) : لما خلق الله الأرض رفضت وقالت : أي رب أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطيئة ويلقون عليّ الخبث ، فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 89 . ( 2 ) نسبه إلى واصل في تفسير القرطبي : 10 / 89 .